الشيخ حسين بن علي الكاشفي ( الواعظ الهروي )
553
رشحات عين الحياة في مناقب مشايخ الطريقة النقشبندية وآدابهم النبوية وأسرارهم الربانية
وانكشاف مقامات القرب لأهل الكشف في صورة الدائرة إنما هو لعدم اتصافها بالجهة وإلا فأين الدائرة هناك ؟ . * * * [ [ والثانية ] مراقبة المعيّة ] والثانية : مراقبة المعية على وفق قوله تعالى : وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ [ الحديد : الية 4 ] بأن يلاحظ ورود الفيض من الذات التي هي معه ومع كل ذرة من ذرات العالم معية بلا كيفية على لطيفة القلب أيضا . وفي هذا المقام يوجب الترقي للسالك التهليل اللساني مع رعاية الوقوف القلبي وملاحظة المعنى بأن يلاحظ وقت النفي نفي وجوده ووجود جميع ما سوى اللّه تعالى أو ما يراد نفيه بخصوصه . ووقت الإثبات إثبات الحق تعالى على ما مر في النفي والإثبات . ويستعمل هذه المراقبة في الولاية الصغرى التي هي ولاية الأولياء ومورد الفيض فيها لطيفة القلب ، وتنكشف لأهل الكشف هنا دائرة ثانية يقال لها : دائرة الأسماء والصفات ودائرة الولاية الصغرى ، وهذه صورتها . والسير هنا يقع في تجليات الأفعال الإلهية ويحصل أيضا في هذا المقام التوحيد الوجودي والذوق والشوق والتأوه والصيحات والاستغراق والغيبية ودوام الحضور ونسيان السوى الذي هو عبارة عن فناء القلب . وفي هذا المقام علامة من جميع المقامات الفوقانية بطريق الظلّية . فإذا قطع السالك هذه الدائرة بعناية اللّه سبحانه وتوجه المرشد وجذبه وحصل له الحضور التام ، يشرع في تزكية النفس التي محلها وسط الجبهة ويضع قدمه بعون اللّه تعالى في دائرة الولاية الكبرى التي هي ولاية الأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، وهي دائرة كبيرة مشتملة على ثلاث دوائر صغيرة وقوس . * * * [ [ الأولى : ] دائرة الأقربية ] الأولى : دائرة الأقربية التي أشير إليها بقوله تعالى : وَنَحْنُ أَقْرَبُ إِلَيْهِ مِنْ حَبْلِ الْوَرِيدِ [ ق : الية 16 ] . فيلاحظ فيها ورود فيض من ذات الحق سبحانه باعتبار كونها أقرب إليه من حبل الوريد ومنشأ للدائرة الأولى من الولاية الكبرى على لطيفة النفس وسائر اللطائف الخمس بواسطة الشيخ والمداومة على تكرار التهليل باللسان